

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
مدونةالمجد الإسلامي القادم
للكاتب الإسلامي الشيخ عاطف عبد المعز الفيومي
الاسم: الشيخ عاطف عبدالمعزالفيومي
البلد: مصر
التصنيفات : خاصة,أدب وكتب,ديانات,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | يناير 2010 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | 31 | |||||



ثالثاً - لا ترفعي صوتك في وجه زوجك فذلك اكره ما يكون لنفس الزوج ولا تكثري ولا تلحي على الطلبات التي فوق قدرته ، ولا يكن حبك للمال كما قال الشاعر فيها : اذا رأت اهل الكيس ممتلئا - تبسمت ودنت مني تمازحني وان رأته خاليه من دراهمه تجهمت وأنثنت عني تقابحني انما يجب ان تقف بجانبه في المواقف الصعبة والظروف الحرجة واعتبري من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه عائشة رضي الله عنها حين قال لها : (( يا عائشة ، إذا أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ، وإياك ومجالسة الأغنياء ، ولا تستخلعي ثوباً حتى ترقعيه )) الترمذي . فكوني بارك الله فيك صابرة راضية ، محتسبة عند ربك .
رابعاً - اعتذري لزوجك وان كان هو المتسبب بالخطاء وتذكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم (( نسائكم من اهل الجنة : الودود ، الولود ، العؤود على زوجها ؛ التي اذا غضب جاءت تضع يدها في يد زوجها ، . قالت : هذه يدي في يدك . لا اذوق غمضاً حتى ترضى )) النسائي .
خامسـاُ – أبهجي قلبه حينما يعود من العمل بمظهرك الجميل وابتسامتك العذبة ومنزلك المعطر المرتب وطعامه الجاهز واطفاله بالملبس النظيف ، و اجلي كل ما يضايقه من طلبات واخبار الى وقت غير هذا الوقت ، واعلمي ان هذا الوقت هو مفتاح سعادة يومك .
سادساً - اعلمي ان زوجك في حقيقته – طفل كبير – اقل كلمة حلوه تسعده ؛ فعامليه على هذا الأساس بأن تختاري له اسما مثل : ( حبيبي ) ( روحي ) .. وا
|
آداب من السنة النبوية .. آداب الطريق
الشيخ عاطف الفيومي
|
|
|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد صلى الله عليه وآله أجمعين.
وبعد:
فالإسلام شرع لنا كثيراً من الآداب السامية، والأخلاق العالية، ما يصون به بشرية الإنسان، وإنسانية البشرية، حيث يسموا به إلى آفاق عاليه من الأدب والخلق، ليكون هذا الإنسان أهلاً للتكريم والسمو ، ورفع مكانته ودرجته على سائر المخلوقات، والطريق الذي يسير الناس فيه شرع الإسلام له آداباً سامية، تجعل العبد المسلم يرتقي عن كونه مخلوقاً عادياً يسير في الطريق كما تسير سائر المخلوقات والحيوانات، أو كما يسير غيره من البشر لكن على غير هدىً ولا هداية توصله بخالقه سبحانه وتعالى…..
والإنسان اجتماعي بفطرته أو كما قال وأشار ابن خلدون في مقدمته \"مدني بطبعه\"،… يحب الألفة والاجتماع والملاقاة والتعاون والأخذ والعطاء والبيع والشراء، ومن هنا جاءت شريعة الإسلام تضبط هذه العلاقات والمعاملات حتى والإنسان يسير مع الخلق في طريقه إلى عمله وشؤونه ومصالح معاشه ومعاده.
فقد روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما:عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (\"إياكم والجلوس في الطرقات\" فقالوا:يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\"فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه\" قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله. قال: \"غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر\".)
* ففي هذا الحديث عدة وقفات وآداب إسلامية نبوية سامية:
1- نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ هنا في كلامه المبارك بصورة المحب المشفق المحذر لقومه مما يأخذهم إلى شيء من المحاذير والمحرمات فبدأ بقوله صلى الله عليه وسلم: \"إياكم والجلوس في الطرقات\"، فهو تحذير فيه من الشدة والحرص على من يحذره وفي ذات الوقت فيه من الحب والشفقة عليهم ما فيه من بيانه وتحذيره.
2- كما أن فيه من الحب والمؤانسة للمحذر، وفيه من الحوار والتلاطف بالحديث الشيء الكثير حيث نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ معهم بأسلوب دعوي حواري جليل، لأن الداعية ليس مجرد مبلغ لما معه من العلم والحرص والتحذير والتبشير كذلك فحسب، إنما هو مرب ومعلم وبشر يحب الكلام والحوار الذي يأنس ويؤنس به كغيره من سائر الناس ، وهذه فائدة جليلة لكل داعية إلى الله تعالى.
3- وفي رد الصحابة رضي الله عنهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيان وتأكيد على بشرية الإنسان وأنه قد يلزم كثيراً بعادات ومعاملات لا يستطيع الفكاك منها، ولا العدول عنها، وهذه مراعاة لفطرة الإنسان وما جبل عليه، ومن هنا فالإنسان مدني بطبعه وفطرته، ولهذا قالوا :\"مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها\" ،فما صادم فطرتهم ولكنه أخذ يقوم فيها ويعدل ويربي ويعلم حتى لا تنحرف المجالس عن مسارها الصحيح، فيزل المجتمع بأفراده إلى ما لا يحمد عاقبته، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:\"فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه\" قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله.قال: \"غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر\".
4- ومن هنا أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ويقوم هذه المجالس والطرق حتى لا تنحرف بهم إلى شئ من الوقوع في المحرمات والمناهي التي تنعكس على المجتمع فيكون الفساد والانحراف الذي يفسده ويهدمه ومن هنا وضع النبي صلى الله عليه وسلم عدة آداب جاء بعضها في أحاديث أخرى ولكن حسبنا أن نقف سريعاً مع هذا الحديث النبوي في آداب الطريق ومجالسه:
1- غض البصر: وهذا الأدب النبوي بغض البصر عن المسلمين والناس في سيرهم وغدوهم ورواحهم في الطريق، أدب رفي
|
|
وجوب العناية بحفظ القرآن والوسائل العملية
الشيخ عاطف الفيومي
|
|
|
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
ينبغي على القارئ المسلم لكتاب الله تعالى العناية بحفظ القرآن وتعلمه مع العمل به, والتخلق بآدابه وأخلاقه.
لأن حفظ القرآن الكريم من أجل القربات, وأفضل الطاعات, وبه تنال رحمة رب الأرض والسموات, وكذلك حفظ علوم الشريعة كلها, والبحث عنها في مظانها من الأمور التي يرضى الله تعالى عنها
ويزكيها, ويرفع صاحبها, ويقربه منه.
*ونستطيع بعون الله أن نقرب مسألة حفظ القرآن الكريم في الأمور التالية:
1- حفظ القرآن فرض كفاية:
نقول أولا: اعلم أن تعليم القرآن الكريم فرض كفاية, وأن حفظه واجب وجوبًا كفائيًا على الأمة الإسلامية,حتى لا ينقطع تواتره, ولا يتطرق إليه تبديل أو تحريف على مر الأزمان.
قال الإمام السيوطي رحمه الله:
اعلم أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة.
وقال الجويني رحمه الله:
فان قام بذلك قوم يبلغون هذا العدد (أي عدد التواتر)،سقط عن الباقين وإلا أثم الكل .
2- درجات تعلم القرآن وتعليمه:
ثم اعلم أن تعلم القرآن له درجات رتبها أهل العلم يجدر بنا الإشارة إليها فإن العلم كثير والعمر
قصير. 1- تعلم القرآن قراءة وأداءً وضبط ألفاظه وأحكامه.
2- حفظ القرآن (أي حفظ ألفاظه).
3- العمل به.
4- تعليمه لمن لا يعلمه.
ويشير إليها الإمام سفيان الثوري رحمه الله بقوله: تعلموا هذا العلم, فإذا علمتموه فاحفظوه, فإذا حفظتموه فاعملوا به, فإذا عملتم به فانشروه.
وقال أيضًا: كان يقال: أول العلم الصمت, والثاني الاستماع له وحفظه, والثالث العمل له, والرابع نشره وتعليمه.
3- عناية النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بحفظ القرآن:
أ- سهولة حفظ القرآن:
لقد يسر الله سبحانه حفظ القرآن وتلاوته وفهمه, وتدبره واستيعاب معانيه, ولولا أن الله تعالى يسره لما استطاع إنسان قراءته فضلاً عن حفظه ودراسته.
قال الحافظ ابن كثير: في تأويل قوله تعالى: ”بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ\"أي: هذا القرآن آيات بينة واضحة في الدلالة على الحق أمرًا ونهيًا وخبرًا, يحفظه العلماء
يسره الله عليهم حفظًا وتلاوة وتفسيرًا كما قال تعالى: ”وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ\" [القمر:17] ([1]).
وقال رحمه الله: «ولأنه محفوظ في الصدور, ميسر على الألسنة, مهيمن على القلوب, معجز لفظًا
ومعنى, ولهذا جاء في الكتب المقدسة في صفة هذه الأمة, أن أناجيلهم في صدورهم»([2]). ولهذا كان علم القرآن حفظًا وتفسيرًا أسهل العلوم, وأجلها على الإطلاق, وهو العلم النافع الذي إذا طلبه العبد أعين عليه.
وقد قال بعض السلف عند هذه الآية: هل من طالب علم فيعان عليه؟.
ولهذا يدعو الله عباده إلى الإقبال عليه والتذكر بقوله: ”فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ\".
وفي تفسير الجلالين: ”وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ\" أي: سهلناه للحفظ, وهيأناه للتذكر ”فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ\" أي: هل من متعظ به, حافظ له؟ والاستفهام هنا بمعنى الأمر أي: احفظوه واتعظوا
به, وليس يحفظ من كتب الله عن ظهر قلب غيره ([3]). ب- عناية النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ القرءان :
لقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من حرصه على القرآن وحفظه, أنه كان يحرك لسانه به في أشد حالات حرجة شديدة, وهو يعاني من الوحي وسطوته, وجبريل في هبوطه عليه بقوته, يفعل الرسول كل ذلك استعجالاً لحفظه وجمعه في قلبه مخافة أن تفوته كلمة أو يفلت منه حرف, وما زال رسول الله كذلك حتى طمأنه ربه بأن وعده أن يجمعه في صدره([4]): ”لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ
لِتَعْجَلَ بِهِ ` إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ` فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه\" [القيامة: 16-18]. وهكذا نحن لنا الأسوة والقدوة في النبي صلى الله عليه وسلم وعنايته بحفظ القرآن, ودعوته إلى ذلك بقوله في البخاري ومسلم عن عثمان رضي الله عنه: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»
والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة, فهل جعل قارئ القرآن النبي صلى الله عليه وسام قدوته في
ذلك. ج- عناية الصحابة والسلف بحفظ القرآن:
أما الصحابة رضوان الله عليهم, فقد كان كتاب الله في المحل الأول من عنايتهم يتنافسون في
استظهاره وحفظه, ويتسابقون إلى مدارسته وتفهمه, ويتفاضلون فيما بينهم على مقدار ما يحفظون منه, وربما كانت قرة عين السيدة منهم أن يكون مهرها في زواجها سورة من القرآن يعلمها إياه زوجها. وكانوا يهجرون لذة النوم, وراحة الهجود, إيثارًا للذة القيام به في الليل والتلاوة له في الأسحار, والصلاة به والناس نيام, حتى لقد كان الذي يمر ببيوت الصحابة في غسق الدجى يسمع فيها دويًا كدوي النحل بالقرآن.
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يزكي فيهم روح هذه العناية بالتنزيل, قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل منا يعلمه القرآن, وكان يسمع لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ضجة بتلاوة القرآن حتى أمرهم رسول الله أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا([5]).
ولهذا كثر حفاظ القرآن من الصحابة الأكارم من أمثال سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي, وطلحة وسعد, وابن مسعود وحذيفة, وابن عمر, وابن عباس, ومن النساء عائشة وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهم أجمعين.
وهكذا صار السلف الصالح وتابعوهم من بعدهم مقتدين بهديهم, متب
|
المنهج السلفي ودوره الإصلاحي..
الشيخ عاطف الفيومي
دور المنهج السلفي:
———————————————
هذه دعوتنا ..دعوة الإسلام…
كتبهاالشيخ عاطف عبدالمعزالفيومي، في 2 January 2010 07:26 AM———————————————
أولاً: ماذا تعني الدعوة الإسلامية .؟ وما حقيقتها ..؟ ماذا تعني الدعوة الإسلامية ..؟؟ ، وما هي حقيقة هذه الدعوة ..؟؟ ، وماذا تحمل من حقائق ومعاني ..؟؟ وماذا فيها من عقائد وشرائع وتصورات …؟؟ .
الدعوة الإسلامية: تعني الدعوة إلى الإسلام دين الله الحق ، المنزل من عند الله تعالى، الذي أرسل به جميع أنبيائه ورسله، هداة للعالمين ورحمة لهم ، وعلى رأسهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي اصطفاه الله لهذه الدعوة والرسالة الخاتمة لجميع الدعوات والرسالات : " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً..الآية" .
والدعوة الإسلامية تعني إقامة شريعة هذا الدين في الأرض، وإقامة عقائده وشرائعه ومبادئه وأخلاقه. كما أنها تعني صياغة الحياة البشرية كلها بصبغة الربانية والعبودية لله تعالى وحده لا شريك له ، كما قال تعالى:" قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"، وقال تعالى:" أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه…الآية" .
نعم صبغة قائمة على عبوديتها لله وحده وإيمانها بكتبه ورسله ، عبودية قائمة على إفراد الخالق المعبود بالخلق والأمر: "ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين" ، عبودية لا تتجه إلا على أصول العقيدة والتوحيد، ولا تقوم إلا على الحق والإيمان ، فلا عقيدة تستقر في القلوب إلا عقيدة الإيمان بالله والإيمان برسله ، والإيمان بكتبه وشرائعه، والإيمان بالبعث بعد الموت والدار الآخرة دار الجزاء الحق ، ولا شريعة تحكم الحياة البشرية وتقوم مسيرتها ، وتهذب أخلاقها ، وتصلح مجتمعاتها، وتبني سياستها واقتصادها ، وحربها وسلمها ، إلا شريعة هذا الدين الحق.. لأنه الدين المنزل من عند الله وحده ، فليس من دين غيره يقبل عند الله كما قال تعالى: " إن الدين عند الله الإسلام..الآية". وكما قال أيضاً لمن اعتقد ديناً يدين به سواه : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" ؛ ولأنه الدين الذي ارتضاه لها : " ورضيت لكم الإسلام ديناً..الآية" ، "ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" .. ولأنه الدين الذي ضمنه الله تعالى كل جوانب السعادة والهداية في الحياة الدنيا وفي الآخرة : " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى…الآيات".. ولأنه دين الحق الجامع لكل مظاهر الحياة البشرية وفق منهج الله تعالى ، الشامل الكامل والصالح لكل زمان ومكان : " لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون" .
فالدعوة الإسلامية دعوة إلى الإسلام نفسه، دعوة إلى إنقاذ البشرية من الهلاك والضياع والتيه في الظلمات، والسير في ركب الشيطان وأتباعه، ودعوة إلى تحقيق سيادة ملك الله في الأرض وفي دنيا الناس : " أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ "(إبراهيم:5). ودعوة إلى قيادة البشرية بمنهج الله تعالى الخالد الباقي إلى يوم الدين ، وإفراده سبحانه بالعبادة والتشريع دون من سواه من المخلوقات .
ودعوة لبناء النفس والإنسان الصالح لإقامة خلافة لله في الأرض ، ودعوة لتحرير النفس البشرية من رق العبودية والذلة لغير خالقها ، تحريرها من سلطان الشيطان عليها بكيده ومكره، وتحريرها من الخوف من ذوي السلطان والطاغوت الذين لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً، وتحريرها من تقديس الذات والمال واللهث وراء أعراض الدنيا الفانية القليلة، وتحريرها من الخوف والطمع إلا في خالقها وموجدها سبحانه وتعالى .
ودعوة لتزكية الأنفس والقلوب بمعرفة خالقها والتقرب إليه والطمع في رحمته وجنته ، ودعوة للتصدي للشيطان الرجيم ومكائده وحبائله، والوقوف أمام فساد أتباعه وأعوانه الذين يتملقون البشرية ويلهثون خلف الشهوات الكامنة ، واللذات المحرمة ، ولا يراعون لها أدباً ولا حرمة ولا كرامة ، ودعوة لبناء مجتمع رباني نظيف قائم على رعاية الآداب، وحفظ الحرمات .
إنها ليست دعوة لقمع البشرية واستعبادها ، والسيطرة على مقدرات الشعوب وأقواتها ، ونهب أموالها وممتلكاتها، كما فعلته في القرون المتأخرة الشيوعية الخبيثة المادية ، بأفكارها ومعتقداتها الإلحادية الكافرة ، أو كما تفعله أمريكا وأوربا بمباركة وتخطيط يهودي صليبي ماكر، أو حتى ما يفعله أرباب الأموال والثروات من الهنود واليابانيين والصينيين .
كما أنها ليست دعوة للخروج على حكم الله وشريعته ، بدعاوى التقدم والعلم والانفتاح العلمي أمام البشرية مما يجعلها ليست في حاجة إلى شريعة تحكمها ولا دين ينظم شؤون حياتها.. كما أنها ليست دعوة مستمدة من العقل والفكر البشري القاصر عن إدراك حقائق الأشياء ، ولا الوصول إلى جميع مدلولاتها ليصوغ لها قوانين بشرية في شتى مجالات الحياة ، ثم يحكمها فيها ويقول لها هذا هو القانون العصري الذي يتناسب مع طبيعة هذا الزمان .
كما أنها ليست دعوة أيضاً للتعدي على آداب الإنسان وحياءه وحرماته ، وليست دعوة للفوضى والإباحية والفواحش والمنكرات على حساب شريعة الله والآخرة ، لكنها دعوة ربانية طاهرة ، تسموا بالإنسان إلى حيث هو عند الله من التكريم والرفعة ، وتسموا بأخلاقه وآدابه فيرتفع بإيمانه بالله ، على دنايا النفس وحب الشهوات واللذات التي تقودها كثيراً إلى الهلاك والخسران .
وهذه المعاني كلها جمعتها هذه الدعوة ، التي هي بحق دعوة الإسلام، لأن الإسلام دين الفطرة الذي يولد عليه كل مولود:" كل مولود يولد على الفطرة" ، وهذه الفطرة تعنى أن الكون والإنسان لم يخلقاً عبثاً ولا هملاً كما أخبر سبحانه وتعالى في كتابه: "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق… الآيات" ، وكما قال في موضع آخر : " أيحسب الإنسان أن يترك سدىً" .. بل وبالغ سبحانه في نفي العبث واللهو في الخلق والأمر عن نفسه فقال تعالى: "وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ، ما خلقناهما إلا بالحق…الآيات".
فالكون والإنس والجن ، والنجوم والأفلاك ، والجبال والبحار ، والسماوات والأرض جميعاً ، خلقها الله تعالى لحكمة جليلة، وغاية نبيلة، كما أخبر تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ، إنها غاية العبودية لله تعالى وحده لا شريك له ، وهذه غاية الوجود الإنساني والبشري على هذه الأرض .
ومن هنا كانت الدعوة إلى هذه الغاية الربانية الجليلة ، هذه معاني وملامح الدعوة الإسلامية التي أنشأها الله تعالى على يد نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الأطهار رضي الله عنهم .
ثانياً: وقفات على طريق الدعوة:
- طريق طويل شاق:
الدعوة طريق طويل شاق، تبذل فيه النفوس والأرواح والمهج ، طريق على جانبيه كلاليب وخطاطيف ، تشد السائر إليها شداً ، وتجذبه جذباً ، ليس كما يقع في بعض النفوس ، من أنه طريق معبد ، طريق زانه على جانبيه الورد والزهور ، ..كلا . هذا فهم بعيد عن حقيقة هذا الطريق الذي لا يسير عليه ، إلا ثلة من أهل الصدق والإيمان ، ولا يثبت عليه إلا من خالط الإخلاص قلبه ، وتمكن اليقين نفسه ، وأبصر الجنة أمام عينيه ، ليس كل أحد يصلح لطريق الدعوة والإيمان ، وليس كل أحد من الناس ، يختار لنفسه السير في هذا الطريق الطويل الشاق إلا من اصطفاه الله وهيأه، ..نعم ، حقيقة ثقيلة على النفس لكنها حقيقة ، وهذا هوا ما أخبر به الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى : "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ "(الحج:75)
التآمر العالمي ضد العالم الإسلام وسبل التصدي
تآمر عالمي: لقد بدأت الغارات التتارية والصليبية على جسد الأمة والعالم الإسلامي ، وثارتالعداوات وأشعلت الحرب نيرانها ضد الإسلام والمسلمين ، حقداً وحسداً ، وطمعاً في جمع خيرات العرب والمسلمين ، فسخر الله لها رجالاً أعادوا للأمة عزتها ومجدها ، ووقفوا بالمرصاد بصدق إيمانهم وعودتهم إلى شريعة الإسلام ، فجاء سيف الدين قطز وتصدى بإيمانه وعزيمته فكان النصر والظفر، ووقف أمام المد الصليبي عماد الدين زنكي الذي تصدى لهم في معارك مختلفة .
ثم قاد الزمام من بعده نور الدين محمود زنكي الذي خط خطاً قوياً للدفاع عن بلاد الإسلام والمسلمين ، فاتخذ قراراً بإجلاء الصليبيين من بلاد الشام والعمل على استعادة المسجد الأقصى من قبضتهم ولكنه جاءه الأجل ، فأكمل المسيرة من بعده الفاتح المغوار صلاح الدين الأيوبي وقد أدرك المخاطر الكبيرة التي أحاطت بالعالم الإسلامي يومها ، فقام بالتخطيط والاستعداد الإيماني والعسكري وبالصدق مع الله تعالى ، بالوقوف والزحف نحو الصليبيين وبيت المقدس ، بعد أن أعلن عن الجهاد في سبيل الله تعالى فانضم العالم الإسلامي تحت لواءه ورايته ، يطلب رضي الله والجنة ، ورد عزة الإسلام والمسلمين ، فكانت الغلبة والنصرة التي أعادت المسجد الأقصى وحررت بلاد الشام، وحصلت النكاية لأعداء الإسلام ، كما تم دحر المذهب الشيعي ، والتصدي له ، مما أحدث به التراجع والانحصار.. ثم جاء من بعده نكوص آخر في الأمة الإسلامية ، حتى العصر الحديث ، فتآمر المد الصليبي بأحقاده الدفينة مع المد والفكر الصهيوني اليهودي ، بالوقوف مرة أخرى أمام العالم الإسلامي وشن الحروب العسكرية عليه.
ولكنهم جاءوا مع ذلك بنوع جديد من الحروب الفكرية والثقافية التي غزوا بها جسد وعقول أمتنا ، فدخلوا على ديار المسلمين بنوعين جديدين من الحروب وهما حرب الشهوات والشبهات.. فأدخلوا دور السينما والمسارح في بلاد المسلمين ، ونشروا الفساد الأخلاقي بنشر ثقافة العهر والإباحية ، ونشر الأغاني الماجنة ، والأفلام والمسلسلات الهابطة ، ووظفوا جنوداً لهم ينشرون سموم المخدرات بين الشباب المسلم ، لإضعاف أبدانهم عن الجهاد في سبيل الله تعالى ونصرة الإسلام . وجاءوا بمن سموهم الأدباء والمفكرين الذي ساهموا بنشر هذه الثقافات المستغربة بين الأمة وشبابها.. وأما الشبهات فقد استخدموا نفس السلاح من المثقفين والكتاب في بث الشكوك حول الثوابت الشرعية ، وأصول الدين ، في كونه لا يصلح لهذا الزمان ، ولا يصح أن يقود العالم اليوم من له حظ من التدين والاستقامة ، فشككوا في صلاحية قيادة وأحكام الإسلام للسياسات والحكومات ، وإدارة فنون الاقتصاد وصورها، وشككوا أيضاً في مصداقية العدل الإسلامي وأنه ظلم المرأة ولم يوفها حقها ، فابتكروا قضايا ومشكلات للمرأة المسلمة ليس لها في الحق نصيب ، ولكنه جهل الأمة بحقيقة دينها وشريعة ربها ونبيها صلى الله عليه وسلم ، وزجزوا بها في ميادين الرجال والأعمال والسياسة والقضاء وقالوا لقد حررنا هذه المرأة التي ظلمت ، وجردوها من لباس حجابها وحياءها وقالوا قدمنا المرأة خطوة للأمام وصدقوا ، لأنهم قدموها إلى الهاوية والرذيلة والفساد الأخلاقي والديني ، ومن ثم سموا ذلك تقدماً وتحرراً ، ليخدعوا السذج والرعاع ، ومن لا خلاق لهم في الدين ولا علم ولا بصيرة .
ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بحروب متنوعة مختلفة يمكن تلخيصها في هذه النقاط :
1- التواطؤ على إسقاط الخلافة الإسلامية وتقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة.
2- إقامة الدول الإسلامية على أساس غربي وعلماني ونظم وضعية لا تعرف الإسلام .
3- فتح الانتشار الاستشراقي والتنصيري أمام المستشرقين والمنصرين للتشكيك في الإسلام وعقيدته وشريعته ومن ثم زعزعة الإسلام في نفوس المسلمين .
4- إقامة دولة إسرائيل المزعومة على أرض فلسطين والقدس ثم ما حولها من الدول وذلك من خلال نشر الماسونية السرية والروتاري والليونز لإحكام السيطرة على بلاد المسلمين .
5- إحياء الثقافات التاريخية البائدة كالفرعونية والإغريقية والرومانية والعمل على تمجيدها والافتخار بتراثها وحضارتها ، مع تشويه الثقافة الإسلامية ورموزها على طول التاريخ .
هذه أهم وأبرز النكبات التي أفرزها التآمر الصليبي والصهيوني على بلاد الإسلام والتوحيد ، لإحكام السيطرة عليها ، ومن ثم العبث بمقدراته وثرواته ونفطه وخيراته .
* * *
-وخذوا حذركم: فلا بد
اللهم اجعلنا من المخلصين وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين










