بداية الهداية والإصلاح للأمة الإسلامية
كتبهاالشيخ عاطف عبدالمعزالفيومي ، في 22 نوفمبر 2007 الساعة: 06:30 ص
بداية الهداية والإصلاح للأمة الإسلامية
للكاتب الإسلامي عاطف عبد المعز الفيومي:
وبعد كل هذا الذي أشرنا إليه وأوضحناه من حال الأمة وواقعها, وحال أعداء الأمة في تكالبهم على الأمة والعبث بمقدراتها وعقائدها, علينا أن نعلم أن كل هذا لا يجعلنا نشرد بعيدًا, ولا أن نورث القلوب يأسًا وقنوطًا, ولكني أقول أنه لا زالت هناك صيحة الحق تعلو على كل الأصوات, وتنادي بالعودة الصادقة إلى الأصالة الإسلامية وأصولها من الكتاب والسنة, وإلى منابع السعادة, ومبادئ الرفعة والسيادة والتمكين وتنادي أيضًا بحتمية التغيير والإصلاح لواقعنا المعاصر, في كل مناحي الحياة ومجالات الإدارة والإقتصاد على الأخص, وتنادي أيضًا بجعل الإسلام ومنهاجه القرآن هو الدستور الأعلى للأمة ومنهاجها, كما كان في عهد النبوة المحمدية, والخلافة الإسلامية الراشدة على مر القرون.
نعم, لقد آن الأوان أن تعود أمة التوحيد والإسلام إلى شريعة ربها, وأن تعود إلى سنة نبيها, وإلى القرآن دستورها, وأن تشعل الإيمان المخدر في القلوب الغافلة, وأن تغرسه في الأجيال الصاعدة, لتكون أهلاً لحمل رسالة الإسلام والهدى, ولتبليغ مبادئها لكل العالمين.
لابد لنا من هذه العودة الصادقة الجادة, ولابد لنا كذلك من اتخاذ الأسباب الموصلة إليها, الهادية إلى طريقها لماذا؟
لأن الأمة الإسلامية فرت فرارًا كبيرًا إلى كل ما يبعدها عن هدى الله تعالى وقرآنه, وعن هدي رسولها × وسنته, وعن طريق عزها وشرفها وسيادتها.
لقد جربت الأمة كل ألوان الفرار وأنواعه, حتى صارت إلى ما هي عليه الآن من الذل والاستكانة والاستعباد.
لقد فرت أمتنا إلى الفاحشة والعري والزنا, وفرت إلى الخنا والإباحية, والإسفاف بالأخلاق والتميع بالقيم, فماذا حصدت الأمة من وراء ذلك؟ ما حصدت إلا ضياع الأعراض, وانتهاك الحرمات, وفساد الأخلاق وانحلالها, وانتشار الفواحش والعري علنًا, وتمرد الأجيال, وانتشار الأوبئة والأمراض الخبيثة كالزهري والسيلان المنوي وأخطرها مرض الإيدز المدمر, والذي لا يزال الطب الحديث عاجزًا عن معرفة طرق الشفاء منه.
وفرت الأمة كذلك إلى التعامل الربوي وإعلان الفوائد المحرمة, والمساهمة في البورصات العالمية والاستثمارية, فما حصدت إلا انتشار الفقر والبطالة بين الأجيال المتلاحقة, وما حصدت إلا انتشار الفساد الإقتصادي والسرقة المعلنة في مقدرات الأمة وثرواتها وممتلكاتها.
وفرت الأمة أيضًا إلى تحكيم القوانين الوضعية المستوردة, فما حصدت إلا ضياع نعمة الأمن والأمان, وظهور الحرام بكل صوره وأشكاله من أخذ الرشوة, والسرقة, وشهادة الزور, وأكل الربا وأكل أموال الناس بالباطل, وما حصدت إلا استعباد الأمم الكافرة لها, وتحكمها فيها, وإدارة شئونها وحياتها ومقدراتها, والعبث بأمنها وأخلاقها وعقائدها, حتى صارت الأمة قصعة مستباحة لكل أحد, وغنيمة مشبعة, ولعبة مسلية بأيدي العابثين.
والآن وبعد هذه الهوة الكبيرة من الإنحراف والضياع, والذلة والهوان, فقد آن الأوان لأمة الإسلام أن تفر إلى الله حق الفرار, وأن تعتصم به حق الاعتصام كما قال سبحانه: (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ")[الذاريات:50].
نعم, جربت أمتنا كل ألوان الفرار فلم تجدي ولم تهدى, فلتجرب مرة الفرار إلى ربها وقرآنها, ولتجرب الفرار إلى سنة نبيها وشريعتها, وسترى النتائج الكريمة بعد ذلك.
إن الجاهلية الأولى ملكت أصحابها وحكمتهم ردحًا من الزمان, حتى بعث لبنة التمام, ومسك الختام, محمد عليه الصلاة والسلام, فنبذوها وراء ظهورهم, بعد أن ذاقوا حلاوة الإيمان, وبعد أن فروا إلى ربهم, وإلى الإيمان والتصديق والتسليم لنبيهم, فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أنهم أصبحوا سادة وقادة, وصاروا أعزة بعد ذلة, وأصحاب علم وبصيرة بعد غفلة وجهالة, وسادة ملك وأمة, بعد تشتت وفرقة, والتاريخ الإسلامي ثري بهذه الحقائق، والقرآن يحدثنا عن ذلك فيقول تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ" )[آل عمران: 103].
ولكن السؤال الآن: من أين تبدأ العودة إلى الله؟ ومن أين تبدأ هذه الهداية؟ ومن أين يبدأ الإصلاح والتغيير؟
ونقول أولا: إن حسن كل نهاية أصله صلاح كل بداية, فالبدايات هي محاسن النهايات, فمن حسنت بدايته, كملت نهايته وخاتمته بالحسن والصلاح, والضد بالضد وبضدها تتميز الأشياء.
إنه لابد لنا ولأمتنا من البداية الصحيحة لطريق الهداية والإسلام, حتى تثبت أقدام الإسلام, وتصلح أمة التوحيد والهدى, بترسيخ عقائدها, وتهذيب أخلاقها وتحكيم شريعتها, وحتى ترفع ألويتها, وتعيد مجدها وحضارتها.
إن بداية الهداية, وأصل التغيير والإصلاح لا تأتي من الخارج كلا.. , بل من الداخل وهذا مصداق قول الله تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ") [الرعد: 11]، وإن هذه البداية والعودة لا يحكمها أمر واحد فقط, بل إنها تقوم على جملة مترابطة من المبادئ والمرتكزات, والأصول والمقدمات.
1195713059.doc
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























