عناية الصحابة والسلف بحفظ القرءان
كتبهاالشيخ عاطف عبدالمعزالفيومي ، في 13 ديسمبر 2007 الساعة: 04:17 ص
عناية الصحابة والسلف بحفظ القرآن:
للشيخ:عاطف الفيومي:
أما الصحابة رضوان الله عليهم, فقد كان كتاب الله في المحل الأول من عنايتهم يتنافسون في استظهاره وحفظه, ويتسابقون إلى مدارسته وتفهمه, ويتفاضلون فيما بينهم على مقدار ما يحفظون منه, وربما كانت قرة عين السيدة منهم أن يكون مهرها في زواجها سورة من القرآن يعلمها إياه زوجها.
وكانوا يهجرون لذة النوم, وراحة الهجود, إيثارًا للذة القيام به في الليل والتلاوة له في الأسحار, والصلاة به والناس نيام, حتى لقد كان الذي يمر ببيوت الصحابة في غسق الدجى يسمع فيها دويًا كدوي النحل بالقرآن.
وقد كان الرسول صلى اللع عليه وسلم يزكي فيهم روح هذه العناية بالتنزيل, قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل منا يعلمه القرآن, وكان يسمع لمسجد رسول الله ضجة بتلاوة القرآن حتى أمرهم رسول الله أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا
ولهذا كثر حفاظ القرآن من الصحابة الأكارم من أمثال سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي, وطلحة وسعد, وابن مسعود وحذيفة, وابن عمر, وابن عباس, ومن النساء عائشة وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهم أجمعين.
وهكذا صار السلف الصالح وتابعوهم من بعدهم مقتدين بهديهم, متبعين آثارهم على صراط مستقيم, حتى كانوا يرفضون تدريس الحديث وغيره من العلوم للحدث حتى يحفظ القرآن أولاً.
فعن الوليد بن مسلم قال: كنا إذا جالسنا الأوزاعي فرأى فينا حدثًا قال: يا غلام, قرأت القرآن؟ فإن قال: نعم.
قال: اقرأ: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ")الآية, وإن قال: لا.
قال: اذهب تعلم القرآن قبل أن تطلب العلم
وكان يحيى بن يمان إذا جاءه غلام أمرد استقرأه رأس سبعين من الأعراف ورأس سبعين من يوسف, وأول الحديد, فإن قرأها حدثه وإلا لم يحدثه, وهكذا كان شأن السلف جميعهم رحمهم الله تعالى
هذا وقد وضع العلماء قواعدًا وأصولاً لحفظ القرآن تيسره وتسهله ودونها في كتبهم وهي كثيرة ولله الحمد ومن أجمل ما قرأت في هذا الباب كتاب «الكلمات الحسان فيما يعين على الحفظ والانتفاع بالقرآن» لأبي الحارث محمد مصطفى شعيب بارك الله فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























